الشيخ حسن المصطفوي
112
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
معرّب ، وذكر الأصمعيّ : إنّ أصله سره أي جيّد . وسرق الشيء إذا خفي . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو أخذ شيء خفاء عن صاحبه بغير حقّ . يقال سرقه سرقا ، واسترق افتعل يدلّ على القصد واختيار الفعل ، واسترق السمع : اختار السرق من السمع ، وهو استماع كلمات على سبيل السرق . وأمّا قولهم سرقت مفاصله : فإن لم يكن مجازا فبمناسبة الخفاء ، فكأنّ المفاصل سرقت من قواها وأخفت فضعفت ، وكسر العين في الفعل يدلّ على اللزوم والثبوت . * ( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا ) * - 5 / 28 . قطع اليد بمناسبة مفهوم السرق وهو الأخذ بغير حق ، والأخذ إنّما يكون باليد ، فلازم أن تقصر اليد العادية وتقطع . * ( يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِالله شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ ) * - 60 / 12 . الشرك هو تجاوز إلى حق اللَّه تعالى وسرق من سلطانه وملكوته وسعة حكومته وهذا في الأمور المعنويّة وفي الاعتقاديّات ، والسرق هو تجاوز إلى حقوق النّاس والأخذ ممّا تحت سلطتهم ( الناس مسلَّطون على أموالهم ) وهذا في الأمور الاجتماعيّة الماديّة . فالآية الكريمة لاصلاح المعنى والخارج . * ( ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ ) * - 12 / 70 . التمسّك في جلبهم بهذه الخصلة : فانّها توجب رفع الطمأنينة والنظم والاعتماد والأمن في الاجتماع ، وتقتضي الاختلال والاغتشاش والتزلزل والاضطراب . وأمّا نسبة السرق إليهم : فانّهم قد سرقوا يوسف من أبيه . * ( إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَه ُ شِهابٌ مُبِينٌ ) * - 15 / 18 . أي فحفظناها من نفوذ كلّ شيطان ، إلَّا من اختار السرق من جهة السمع ، فسرق منها في خفاء وسرّ باختلاس ليطَّلع على بعض الأمور المكتومة . فيظهر من الآية الكريمة : أنّ اطَّلاع الشياطين على بعض الأمور إنّما هو من هذا الطريق ، لا من جهة معرفتهم ونورانيّتهم .